الفطريات

المحرر:  سيدني دراجان

المصدر: موسوعة الأرض

English

مقدمة
عادة ما تستدعي كلمة فطر صور عيش الغراب أو الغاريقون. وعلى الرغم من أن عيش الغراب من الفطريات، إلا أن للفطريات أشكال متعددة. هنالك ما يفوق 100,000 نوع من الفطريات التي تم وصفها وما يفوق 200,000 نوع لم يتم وصفه على الأرجح.

وتعيش معظم الفطريات على البر، ولكن من الممكن إيجادها في جميع المواطن حول العالم، بما في ذلك البيئات البحرية (500 نوع) وبيئات المياه العذبة. لا تمتلك الفطريات القدرة على الحركة، وهي من حقيقيات النوى الخيطية التي ينقصها البلاستيدات وأصباغ التمثيل الضوئي. وتنتمي غالبية الفطريات إلى الرمامات، حيث تتغذى على المواد العضوية الميتة، بينما يعيش البعض الآخر كطفيليات محللة، تمتص غذائها، في صورة سوائل، عبر جدران الخلايا.

تعيش معظم الفطريات على الأسطح حيث تجد غذاءها. وتخترق عدة خيوط فطرية الخشب، أو الجبن، أو التربة، أو اللحم الذي تنمو عليه. وتفرز الخيوط الفطرية إنزيمات هضمية تكسر السطح مما يمكن الفطر من امتصاص المغذيات المتواجدة بذلك السطح. هنالك أربع أنواع رئيسية من الفطريات: الفطريات الزيجوتية (الفطريات الاقترانية)، والفطريات الزقية (الفطريات الكيسية)، والفطريات البازيدية (فطريات الهراوة)، والفطريات الناقصة (الفطريات غير الكاملة).

الفطريات الزيجوتية ( الاقترانية )
يعد فطر عفن الخبز الشائع الأوسع انتشارًا بين مجموعة الفطريات الزيجوتية، على الرغم من أنها تضم أنواع تعيش بمياه البحار وأخرى تعيش بالمياه العذبة. وتعيش غالبية تلك الفطريات على النباتات المتحللة والبقايا العضوية للحيوانات والتي تتواجد بالطبقة السفلية. وتتواجد الأنواع المائية بصورة أساسية بالرواسب أو على الطحالب، بينما تطفو بعض الأنواع بحرية. ويتصل بعضها بالحيوانات المائية أو الأوراق المتحللة. كما ينتمي بعضها إلى فطريات النباتات، أو الحشرات، أو حيوانات التربة الصغيرة، بينما يصيب البعض الأخر الإنسان والحيوانات الأليفة بأمراض خطيرة. وتعرف تلك المجموعة من الفطريات بخيوطها الغزيرة سريعة النمو، ولكن يتبع بعضها سلوب نمو وحيد الخلية يشبه ذلك الخاص بالخميرة. وتتكاثر تلك الفطريات لاجنسيًا عن طريق إفراز أبواغ بأكياس البوغ المتواجدة بالخيوط. ويشتق اسم الفطريات الزيجوتية من عملية انتاج هياكل جنسية ذات جدران سميكة مسماة بالزيجوسبرونجيا، والتي تمتلك القدرة على أن تظل في طور السكون لفترات طويلة.

الفطريات الزقية (الكيسية)
تضم الفطريات الزقية حوالي 30,000 نوع تم وصفه، بما في ذلك غالبية أنواع العفن الأزرق، والأحمر، والبني، التي تتسبب في إفساد الطعام، بما في ذلك العفن ذ اللون الوردي الشبيه بلون السلمون. وتعد الفطريات الزقية من مسببات عدد من أمراض النباتات الخطيرة، مثل مرض الدردار الهولندي، ولكن تضم تلك المجموعة أيضًا فطر المورشيلا والكمأة الصالحان للأكل. كما تضم تلك المجموعة الخمائر المستخدمة في انتاج البيرة، والنبيذ، والخبز. وتمتاز الفطريات الزقية، باستثناء الخمائر الوحيدة الخلية، بكونها خيطية خلال مراحل تطورها وأن خيوطها محوجزة (منقسمة إلى خلايا).

وعادة ما تتكاثر الفطريات الزقية عبر تكوين أبواغ خاصة، تسمى كونيديا، بأطراف الخيوط في صورة هياكل خاصة (حوامل كونيدية).

وفي أغلب الأحيان، تتواجد الفطريات المائية المنتمية لتلك المجموعة بالأخشاب المغمورة بالمياه، بينما يطفو بعضها بصورة حرة أو يتواجد بالرواسب والطحالب.

الفطريات البازيدية
تضم مجموعة الفطريات البازيدية، التي تُعرف أيضًا بفطريات الهراوة، بعض من أكثر أنواع الفطريات شيوعًا. وتشمل تلك المجموعة المكونة من 16,000 نوع عيش الغراب، والغاريقون، وفطريات الأرفف، والفطر النفاث. وتلعب الفطريات البازيدية دورًا محوريًا في البيئة كمحلللات لفضلات النباتات. وتمتاز تلك المجموعة عن بقية الفطريات بانتاجها للجراثيم البازيدية، الأبواغ البازيدية، التي تتواجد خارج هيكل منتج للأبواغ له شكل الهراوة يسمى البازيديوم. ولتلك المجموعة تمثيل ضعيف بالبيئة المائية، حيث لا يعرف سوى بضعة من أنواع المياه العذبة وتطفو غالبية الأنواع البحرية بصورة حرة كما تضم تلك المجموعة بضعة أنواع من الفطريات التي تعيش على اللجنين (تتواجد على الأخشاب).

الفطريات الناقصة
تتكون مجموعة الفطريات الناقصة، أو الكونيدية، من 17,00 من الأنواع المختلفة. ولم يتم التعرف على السمات التكاثرية لتلك المجموعة أو أنها لم يتم استخدامها ليتسنى للبشر تصنيفها. وفي السابق، كان افتقاد تلك المجموعة للمراحل الجنسية هو أساس تسميتها بالفطريات الناقصة. ولقد كان ذلك الاسم مضللاً؛ لوفرة وازدهار ذلك النوع من الفطريات. وتتكاثر غالبية الفطريات الناقصة لاجنسيًا نتيجة لعدم رصد المرحلة الجنسية بدورة حياتها أو عدم اكتشافها حتى الأن. وهناك استخدامات بشرية كثيرة لذلك الفطر، يتمثل أهمها في انتاج المضادات الحيوية لأغراض طبية، حيث يُفرز الفطر تلك المواد لمنع نمو الكائنات الحية الأخرى المحيطة بها؛ خاصة البكتيريا المسببة للأمراض. ويتم استخراج تلك المواد من الفطريات واستخدامها لقتل البكتيريا بجسم الإنسان.

التركيب المورفولوجي
تنتمي غالبية الفطريات إلى الكائنات الوحيدة الخلية أو الكائنات خيطية: تُنتج الفطريات خلال مراحل نموها كتلة متشابكة من الخيوط الرقيقة التي تتفرع بحرية وغالبًا ما تندمج مع بعضها البعض. وللفطريات أشكال متنوعة: وتعد تلك الشبيهة بعيش الغراب في المظهر أو الوظائف، أسنفجية وتنمو بصورة زاحفة، الأكثر شيوعًا. وتسمى الروؤس الإنبوبية الفردية بالخيوط، بينما تسمى كتلة الخيوط بالغزل الفطري. وتتكون الهياكل المماثلة لعيش الغراب من عدد ضخم من الخيوط المجمعة بإحكام. وتمتاز الفطريات بنسبة مرتفعة للغاية من مساحة السطح إلى الحجم, مما يضمن ارتباط الكثير من الفطريات ببيئتها ارتباطًا وثيقًا وعدم ابتعاد أي جزء لمسافة تزيد عن بضعة ميكرومترات. وتقوم خيوط متخصصة تعرف بأشباه الجذور (Rhizoids)، بتثبيت بعض أشكال الفطريات بالطبقة السفلية. وتمتلك الفطريات الطفيلية خيوط طفيلية مماثلة تعرف بالممصات (Haustoria)، والتي تعمل على امتصاص المغذيات (من خلايا الكائنات الحية الأخرى) خلال تثبيت الفطر. ولا تمتلك الفطريات القدرة على الحركة كما ينقصها السياط أو الأهداب، ولذا تنتشر عبر البيئة خلال التكاثر.

التكاثر
تتكاثر الفطريات إما جنسيًا أو لاجنسيًا. وتُعرف الأجزاء التناسلية في الفطريات بحوافظ الأمشاج ((Gametangia، إذا كانت تشارك في انتاج الأمشاج بصورة مباشرة، وأكياس البوغ (Sporangia) إذا كانت تشارك في انتاج الأبواغ عديمة اللاجنسية. وتُعرف المرحلة اللاجنسية بدورة الحياة بالأنامورف (Anamorph)، بينما تعرف المراحل الجنسية في الفطريات بالتيليمورف (Teleomorph). ويشمل التكاثر الجنسي اتحاد نويتان فطريتان متوافقتان يعقبه انقسام اختزالي. وتعد الأبواغ غير القادرة على الحركة السمة المميزة للتكاثر الفطري وعادة ما تكون جافة وصغيرة للغاية، مما يمكنها من الطفو بالهواء لفترات أكبر، مما يعزز من فرص حملها لارتفعات ومسافات أكبر بواسطة تيارات الهواء. وتتسم أبواغ آخرى باللزوجة، وتلتصق تلك الأبواغ بأجساد المفصليات، مثل الحشرات، مما يساعد على انتشارها، بينما يتم إطلاق بعض الأبواغ الأخرى في حوافظ الأمشاج ويمكنها أن تقطع مسافة تصل إلى 2 متر، وهي مسافة ضخمة باعتبار أن قطر أكياس البوغ لا يتعدى 80 ميكرومتر.

أهمية الفطريات
يعد دور الفطريات والبكتيريا، كمحللات، دورًا محوريًا لاستمرار تواجد المحيط الحيوي. وينتج عن عملية التحلل إطلاق ثاني أكسيد الكربون إلى الجو وامتصاص المركبات النيتروجينية بالتربة، مما يمكن النباتات، وفي الأخير الحيوانات، من إعادة تدويرها. وبما أن الفطريات من المحللات، تتعارض مصالحاها مع مصالح البشر في أغلب الأحيان ويتم اعتبارها مصدرًا لإزعاج، بل وتعد في بعض الحالات خطرًا داهمًا. تمتلك الفطريات القدرة على تدمير الهياكل الخشبية التي يصنعها البشر، ذلك بالإضافة إلى الكثير من المواد الأخرى. (مثل الأقمشة، والطلاء، والجلود، والبترول، والأسلاك)، عبر إنزيماتها القوية. إن الخبز، والخضروات، والفواكه الطازجة، واللحوم أكثر عرضة للهجمات الفطريات مما يحد من قيمتها الغذائية ومدى استساغة البشر لها. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تُنتج الفطريات سموم مثل الأفلاتوكسن المسرطن بدرجة كبيرة، كما أن له أثارًا خطيرة على صحة الإنسان حتى عند تناوله بكميات صغيرة للغاية.

وتعد خمائر فطرية محددة مفيدة لإنتاجها مواد مثل الإيثانول وثاني أكسيد الكربون، والتي تلعب دورًا محوريًا في عملية التخمير، والخبز، وصناعات النبيذ، كما أن الفطريات دور بالغ الأهمية في انتاج أنواع كثيرة من الأدوية، أبرزها المضادات الحيوية المستخدمة في القضاء على العدوى البكتيرية، مثل البنسلين.

ذلك المقال مأخوذ من موسوعة الأرض
متاح تحت رخصة النسب-الترخيص بالمثل CC BY-SA-2.5

الاستشهاد

جامعة غويلف (مصدر المحتوى)؛ الدكتور سيدني دراجان (محرر الموضوع) "الفطريات". في: موسوعة الحياة. محررون. كاتلر ج. كليفلاند (واشنطن العاصمة: ائتلاف المعلومات البيئية، المجلس الوطني للعلوم والبيئة). [نُشر بموسوعة الحياة لأول مرة في 23 ديسمبر 2008، وتم مراجعته لأخر مرة في 21 مارس 2012؛ استُرجع في 27 سبتمبر 2012. موسوعة الأرض