البكتيريا

المؤلف:
س. مايكل هوجان

تحرير:
سيدني دراجان

المصدر:
موسوعة الأرض

English

مقدمة
إن البكتيريا هي أي مجموعة كبيرة للغاية من الكائنات الدقيقة وحيدة الخلية التي تشمل مجموعة واسعة من الأنماط الأيضية، والأشكال الهندسية، والمواطن البيئية، ومواقع التواجد. وعادة لا يتعدى طولها عدة ميكرومترات، وتتخذ البكتيريا شكل كروي، أو عمودي، أو حلزوني، أو أشكال أخرى. وتتواجد البكتيريا في سلسلة واسعة من المواطن مثل البكتيريا المتحمّلة للظروف القاسية التي تعيش في أماكن مثل الينابيع الحارة، والبيئة القطبية، والمخلفات المشعة، ورشح النفط، وبيئات قشر الأرض العميقة، والبرك عالية الملوحة وبداخل كائنات حية أخرى. هنالك ما يقرب من 50 مليون كائن بكتيري في كل جرام من تربة السطح التقليدية. وتتخطى الكتلة الحيوية للبكتيريا حول العالم كتلة جميع النباتات والحيوانات على كوكب الأرض. وعلى الرغم من ذلك، لم يتم التعرف على أغلبية أنواع البكتيريا.

Mycobacterium tuberculosisLyngbya (ling-bee-a) is a filamentous cyanobacteria usually have many cells joined together
التصنيف
تعد البكتيريا جزء من مجموعة بدائيات النوى. وبعكس خلايا حقيقيات النوى، لا تشتمل البكتيريا على نواة الخلية وعادة ما ينقصها العضيات. ويمكن تقسيم نطاق البكتيريا إلى فئتين كبيرتين: (أ) البكتيريا الحقيقية و(ب) الزراقم. ولقد أُطلق على المجموعة الأخيرة اسم البكتيريا الزرقاء الخضراء، ولكن تصنفها الكلاديسيات الحديثة كبكتيريا. وفي الوقت الحالي، يُنظر إلى البكتيريا باعتبارها مكونة من خمس فروع حيوية منفصلة، أو أشجار تطور فريدة، لكل منها أصل مشترك فريد. وعلى الرغم من التوصل إلى عدد من الشعب، إلا أن المتقلبات، ومتينات الجدار، والشعاويات هي السائدة.....

المتقلبات
تضم تلك الشعبة الكبرى سلسلة كاملة من مسببات الأمراض مثل الإشريكية، والسلمونيلا، والضمة، والملوية، وعدة أجناس أخرى. وتحيا بعض المتقلبات الأخرى بصورة مستقلة، وتضم الكثير من الأنواع المعنية بتثبيت النيتروجين. ويتحرك الكثير منها باستخدام السياط، ولكن بعضها غير قادرة على الحركة أو ينتمي إلى البكتيريا الانزلاقية. وتضم الأخيرة الجراثيم المخاطية، وهي مجموعة فريدة من البكتيريا القادرة على الاندماج لتكون أجسام مثمرة متعددة الخلايا.

متينات الجدار
تكمُن مجموعة متنوعة من الأنماط الأيضية بمتينات الجدار. وتنقسم معظم الأنواع إلى أنواع لاهوائية، وأنواع كيميائية التغذية، وغيرية التغذية بصورة إختيارية أوإجبارية، ولكن هنالك الكثير من الاستثناءات. وتحول العديد من الأنواع، التي لا ترتبط ارتباطًا وثيقًا ببعضها البعض، الطاقة المستمدة من الضوء عبر عملية التمثيل الضوئي. وتسمى تلك الأنواع بالأرجوانية، في إشارة إلى صبغتها التي عادة ما تميل إلى الاحمرار.

الشعاويات
تنتشر تلك البكتيريا الموجبة الجرام بالتربة، والمياه العذبة، والنظم البيئية البحرية. وتعد العديد من الأنواع المتضمنة بتلك الشعبة من المحلالات الرئيسية للأنقاض العضوية، وتلعب بذلك دورًا محوريًا فبي دورة الكربون. وتنتمي بعض أنواع الشعاويات إلى مسببات الأمراض، وتسكن كائنات مضيفة من النباتات أو الحيوانات. وتكون الأنواع الهوائية أغلبية الشعبة، ولكنها تضم أيضًا بعض الأنواع القادرة على الأيض في بيئة منخفضة الأكسجين. وفي أغلب الأحيان، تُظهر تلك الشعبة تركيب خيطي متشعب كما هو الحال في الشعبة الإسرائيلية. ويمثل ذلك الكائن الحي الذي يعتقد أنه أقدم الكائنات الحية أحد أنواع الشعاويات المتواجدة بسيبيريا، ويعتقد بأنه يرجع إلى حوالي 500,000 عام.

العصوانيات
تتواجد تلك الشعبة الواسعة الانتشار في التربة، والرواسب، وأمعاء وتجويف فم الحيوانات. كما تشتهر العصوانيات بتواجدها بصحاري انتارتيكا. وتُعرف بعض الأنواع بقوتها كمحلالات للكتين والكربون البوليمري بصورة خاصة، مثل النماذج غير القابلة للذوبان المتواجدة بجدران الخلايا الفطرية، وتجعل نلك القدرات التحليلية القوية من دور العصوانيات بدورة الكربون دورًا فعالاً كما تساهم في قدرتها على تجديد التربة التي ينقصها المغذيات. وتمثل العصوانيات مجموعة كائنات حية متنوعة من حيث النمط الظاهري، والتي كثيرًا ما تتنوع أشكالها الهندسية ما بين الأشكال العمودية والمنحنية. وفي بعض الحالات، يمكن أن تتنوع الأجناس ما بين تلك التي تستخدم عملية المثيل الضوئي، والغير القادرة على الحركة أو الانزلاقية، ولكنها سالبة الجرام بوجه عام. وتشتهر أنواع محددة بانتمائها للافقاريات التكافلية..

التركيب الخلوي والأيض
تمتلك الخلايا البكتيرية التي ينقصها النواة والعضيات القدرة على الانقسام السريع؛ وينفذ ذلك الانقسام الخلوي عبر الانقسام الثنائي ويمكن أن يحدث كل عشرين دقيقة تقريبًا. وكما هو الحال في بدائيات النوى الآخرى، تمتاز هياكل الخلايا بكونها أبسط من حقيقيات النوى بصورة ملحوظة؛ وعلى نفس المنوال، لا يرتبط الحمض النووي بالهستونات. وكما هو الحال في بدائيات النوى الأخرى، لا يغلف الحمض النووي غشاء نووي، ولكنه يقبع في منطقة نووية بالخلية. وتتميز كيمياء جدار الخلايا البكتيرية، وغالبًا ما تضم ببتيدوجليكان.

تاريخ نشأة البكتيريا
يعتقد بأن البكتيريا المتواجدة حاليًا تنحدر من كائنات وحيدة الخلية، ويحتمل أن تكون أول أشكال الحياة على كوكب الأرض؛ حيث ظهرت منذ 3,5 مليار عام. ويتواجد بعض من أولى الدلائل على وجود البكتيريا في الصخور الطينية في أونفيرواكت بجنوب أفريقيا. ويعتبر العلماء ظهور البكتيريا واحدًا من الأحداث المذهلة بتاريخ كوكب الأرض، وذلك لعدم وجود سجل بوجود أشكال حياة أولية بذلك التعقيد على كوكب الأرض في السابق. وتعد كيفية ومكان تطور البكتيريا من أكبر ألغاز العلوم. ومن المرجح أن الكائنات الدقيقة البكتيرية تفرعت من العتائق منذ ما يتراوح بين 2,5 و3,2 مليار عام، ويمكن أن يكون الأصل المشترك كائن أليف للحرارة المفرطة، أي الكائنات القادرة على البقاء في نظم مرتفعة الحرارة بصورة استثنائية.

ولقد تم التأكد من وجود نوع بدائي من البكتيريا وهو (Kakabekiaumbellata) في أماكن متفرقة من بينها شمال ويلز، وألاسكا، وأيسلندا. وأثارت حقيقة تمتع تلك المجموعة من الأماكن بتربة غنية بالنشادر التكهنات بأن تلك البكتيريا تنحدر من حقبة كانت تربة الأرض بها غنية بالنشادر.

ولقد كانت الكائنات المجهرية مثل البكتيريا، والفيروسات، والعتائق هي الأبرز بين أشكال الحياة على كوكب الأرض حنى ما يقرب من مليار عام.

التواجد والوظائف
تتواجد البكتيريا في أي بيئة طبيعية أو اصطناعية تقريبًا، بما في ذلك التربة، والمياه، والجو، وبداخل الكائنات الحية أيضًا. وفي الواقع، ينتمي الكثير من أنواع البكتيريا إلى الكائنات المتحمّلة للظروف القاسية، التي تتكيف بطرق متنوعة مع درجات الحرارة الشديدة، ومعدلات الضغط، ودرجات الحموضة والملوحة القصوى بالإضافة إلى عوامل لاإحيائية أخرى. وتتألف فصيلة (Thermaceae) من عدد من الأجناس أليفة الحرارة، بما في ذلك المستحرات، والمستحرات التي تعيش في درجات حرارة منخفضة، والمستحرات البحرية، والمستحرات البركانية، والمستحرات المحيطية، و(Truepera).
وتمتلك الأعضاء البكتيرية بجنس (Deinococcus) قدرة كبيرة على تحمل جرعات كبرى من الإشعاع المؤين. وفي الواقع، تنتمي بعض الأنواع البكتيرية بكل جنس إلى نوع ما من الكائنات المتحمّلة للظروف القاسية. وفي بعض الأحيان، قد يكون نوع محدد من البكتيريا من الكائنات المتحمّلة للظروف القاسية وفقًا لإثنان أو أكثر من المتغيرات اللاإحيائية.
وتلعب الكائنات البكتيرية دورًا محوريًا في إعادة تدوير المغذيات، حيث تعتمد كثير من جوانب دورة التغذية على الأيض البكتيري، مثل تثبيت النتروجين من الغلاف الجوي الخاص بكوكب الأرض أو التعفن.

البكتيريا اللاهوائية
البكتريا اللاهوائية هي كائنات دقيقية تعيش في غياب الأكسجين، بل وفي الواقع، لا يستطيع العديد من البكتيريا اللاهوائية الحياة في وجود الأكسجين. وعادة ما يشتمل أيض البكتيريا اللاهوائية على تفاعلات أكسدة-اختزال إحيائية/ لاإحيائية، بما في ذلك تفاعلات التنفس والتخمر اللاهوائية، التي تنتج الأحماض الدهنية المتطايرة والجزيئات الغازية مثل الميثان. كما تنخرط البكتيريا اللاهوائية في عملية الهضم بحيوانات الرعي.

تاريخ البحوث البكتيرية
كان أنطوني فان ليفينهوك أول عالم يرصد البكتيريا بصورة مباشرة، ففي عام 1676، استخدم مجهر بعدسة واحدة طوره بنفسه لدراسة البكتيريا. ولم يتقدم علم البكتيريا حتى الستينات والسبعينات من القرن قبل الماضي، عندما درس كل من لوي باستير، وروبرت كوش، وجوزيف ليستر ظاهرة الأثر البكتيري وفساد الأطعمة.

References
  1. J.K.Fredrickson, J.M.Zachara, C.L.Balkwill et al. 2004. Geomicrobiology of high-level nuclear waste-contaminated vadose sediments at the Hanford site, Washington state. Applied and Environmental Microbiology. vol.70, issue 7, pp 4230–41
  2. Mayo Clinic. 2009. Germs: Understand and protect against bacteria, viruses and infection
  3. National Institutes of Health. 2010.Microbes in Sickness and in Health
  4. Bill Bryson. A short history of just about everything.
  5. J.R.Brown and W.F.Doolittle. 1997. Archaea and the prokaryote-to-eukaryote transition. Microbiology and Molecular Biology Reviews vol. 61, issue 4, pp 456–502
  6. H.Gutfreund. 1981. Biochemical evolution. Cambridge University Press. 368 pages ISBN: 9780521235495
  7. Patricia Vickers Rich, Mildred Adams Fenton, Carroll Lane Fenton and Thomas Hewitt Rich. 1996. The fossil book: a record of prehistoric life. Courier Dover Publications. 740 pages
  8. C.R.Woese, O.Kandler and M.L.Wheelis. 1990. Towards a natural system of organisms: proposal for the domains Archaea, Bacteria, and Eucarya. Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America, vol.87 issue 12 pages 4576–9
  9. Fred A.Rainey and Aharon Oren. 2006. Extremophiles. Academic Press. 821 pages
  10. Alan L. Gillen. 2007. The Genesis of Germs: The Origin of Diseases and the Coming Plagues. New Leaf Publishing Co., 192 pages
  11. Philippe Sansonetti. 2010. Bacterial Virulence: Basic Principles, Models and Global Approaches. Wiley-VCH. 340 pages
  12. Asim K.Bej and Ronald M.Atlas. 2009. Polar Microbiology: The Ecology, Diversity and Bioremediation Potential of Microorganisms in Extremely Cold Environments. CRC Press. 402 pages
  13. Don J. Brenner, Noel R. Krieg, James T. Staley, George Garrity. 2005. Bergey's Manual of Systematic Bacteriology: Volume Two: The Proteobacteria. Springer-Verlag

ذلك المقال مأخوذ من موسوعة الأرض.
متاح تحت رخصة النسب-الترخيص بالمثل CC BY-SA 2.5

الاستشهاد
س. مايكل هوجان (المؤلف الرئيسي)؛ وزارة الزراعة الأمريكية:: المكتبة الوطنية لعلم الطب (مصدر المحتوى)؛ سيدني دراجان (محرر الموضوع) "البكتيريا". في: موسوعة الحياة. محررون. كاتلر ج. كليفلاند (واشنطن العاصمة: ائتلاف المعلومات البيئية، المجلس الوطني للعلوم والبيئة). [نُشر بموسوعة الحياة لأول مرة في 27 أبريل 2010، وتم مراجعته لأخر مرة في 21 أكتوبر 2011؛ استُرجع في 27 سبتمبر 2012. موسوعة الأرض